أخيرا انتهينا من سنة 2025 والتي كانت واحدة من السنوات الأغرب على الإطلاق؛ شاهدنا فيها انفجار في خدمات الذكاء الاصطناعي والتنافس المستميت بين الشركات في تقديم أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والخدمات والمميزات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي. كما شاهدنا انتشار المحتوى المرئي المولد بالذكاء الاصطناعي الذي انتشر بسرعة البرق مسيطرا على منصات التواصل الاجتماعي.
يمكن القول بأن الذكاء الاصطناعي هو النسق العام لسنة 2025. وعلينا أن نقف ونسأل: هل ستكون سنة 2026 مختلفة؟ حسنا، دعونا نراقب في صمت لنرى ما تخفيه لنا هذه السنة، ولكن حتى نرى أي أخبار جديدة دعونا ننظر إلى الخلف ونتحدث قليلا عن أقوى 5 إخفاقات وكوارث تقنية لسنة 2025.
5- سقوط شركة Humane AI
عند الإعلان أول مرة عن Humane AI Pin في 2023 أثير فضول العديد من محبي التقنية؛ حيث أن الشركة زعمت أنه سيكون المستقبل وبديل للهواتف لأنه يقوم بكل المهام الأساسية التي تحتاج إلى الهاتف دون تشتيت بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
عند صدور الجهاز في أبريل 2024 نُشرت بعض المراجعات لهذا الجهاز تصفه بأنه لا يقوم بوظيفته بل أن أشهر صناع المحتوى التقنيين Marques Brownlee وصفه بأنه أسوأ جهاز قام بمراجعته على الإطلاق؛ لم يكن الجهاز مجرد رفاهية تقنية غير مهمة لا تحل مشكلة حقيقية، بل إنه لم يقم بوظيفته من الأساس.
أتى الجهاز بمشاكل قاتله مثل السخونة الزائدة وبطء إجابات الذكاء الاصطناعي زيادة على أنها كانت خاطئة في كثير من الأوقات، كما أن أداء الكاميرا كان ضعيفا وفوق كل هذا، أتى الجهاز بسعر 700 دولار وهو سعر مرتفع جدا.
نتيجة لكل هذا، فشل الجهاز فشلا ذريعا لدرجة أن مرتجعات الشركة كانت تفوق مبيعاتها في بعض الأيام.
أخيرا، بيعت الشركة هذه السنة بـ116 مليون دولار لشركة HP وأعلنت توقف دعم كل الأجهزة التي باعتها وتوقف ميزات الذكاء الاصطناعي وأي ميزة كانت تعتمد على الخدمات السحابية الخاصة بالشركة.
للمزيد من التفاصيل: نهاية جهاز Humane AI pin بعد بيع الشركة
4- تحديثات ويندوز 11
تعد هذه السنة من أسوأ السنوات في تحديثات نظام التشغيل Windows 11 حيث أن مايكروسوفت أرسلت الكثير من التحديثات لفرض ودمج الذكاء الاصطناعي في كافة نواحي النظام بدون أن يطلبها المستخدمين.
بالإضافة إلى أن إرسال التحديثات بوتيرة متسارعة أدى إلى عدم نضوجها كفاية وظهور مشاكل برمجية وعدم استقرار في النظام.
بعض هذه التحديثات أثر على صفحة تسجيل الدخول حيث كان يختفي صندوق إدخال كلمة السر وتحديث آخر أتي بمشكلة تبقى الـTask manager يعمل في الخلفية حتى لو تم إغلاقه مما يستهلك من الرام والمعالج. كما أثر تحديث آخر على اختصار Alt+Shift المستخدم لتغيير لغة الكتابة.
3- أعطال في سيرفرات Amazon Web Services تؤدي إلى شلل الانترنت
في يوم 20 أكتوبر 2025، توقفت العديد من الخدمات والتطبيقات العالمية مثل Snapchat و Roblox و Netflix والعديد من التطبيقات والخدمات المهمة الأخرى مما يشبه شللا جزئيا في الانترنت حول العالم.
السبب وراء هذه الكارثة هو تعطل خوادم خدمة Amazon Web Services بمنطقة شمال فيرجينيا بالولايات المتحدة الذي استمر لمدة طويلة خلال اليوم واستمر هذا العطل 15 ساعة متواصلة ليظهر مدى خطورة تعطل أحد الخوادم عن العمل على الانترنت العالمي.
لمزيد من التفاصيل: الانترنت يصاب بالشلل | سقوط خدمة AWS
2- أعطال Cloudflare أيضا أدت إلى شلل الإنترنت
هذه السنة تعد سنة الأعطال بامتياز!
حيث بعد شهر من تعطل خوادم أمازون، وفي يوم 18 من شهر نوفمبر 2025، خدمة Cloudflare، المزود الأكبر لخدمات البنية التحتية لشبكات الويب تعطلت لساعات مما أدى إلى سقوط العديد من التطبيقات والمواقع المهمة وتوقفها عن العمل بسبب بعض المشاكل التقنية.
المضحك أن الخدمة تعطلت أيضا بعد العطل الأول بعد أيام ولكن العطل الثاني استمر لمدة 25 دقيقة فقط ولكنها أيضا أثرت على خدمات مهمة مثل LinkedIn.
هذه الأعطال المتتابعة أظهرت أن الإنترنت رغم ما يبدوه من ضخامة إلا أنه يعتمد على عدد محدود من الشركات والأعمدة التي إذا تأثر أحد منها ستتوقف كثر من الخدمات والمواقع عن العمل مما يؤدي إلى تعطل حياة البشر في هذا الزمن مما يطرح بقوة أهمية الانترنت اللامركزي.
1- ارتفاع أسعار الرام ومكونات الحاسوب
لعل هذا الخبر هو الأهم لنا كمستهلكين عاديين لما له من تأثير طويل الأمد على سوق الذواكر وبالتالي سوق الأجهزة الإلكترونية عموما؛ حيث أن الطلب الجنوني على الشرائح المتقدمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والمبالغ المهولة التي تدفعها تلك الشركات للمصنعين، قررت عدة شركات تقليل كميات الرام المصنعة للمستهلكين وتوجيه تلك الطاقة التصنيعية لخدمة طلبات قطاع الذكاء الاصطناعي.
ظهر هذا بوضوح في قرارات شركات كبرى مثل شركة Micron – ثالث أكبر مصنع للرام في العالم- عن إيقاف علامة Crucial التجارية الخاصة بالذواكر الموجهة للمستهلكين بسبب التركيز على الذكاء الاصطناعي. كل هذا أدى إلى انخفاض شديد في كميات الذواكر العشوائية المعروضة للبيع مما أدى بدوره إلى إرتفاع شديد في أسعار الرامات يصل إلى 300% وما يجعل الوضع أسوأ هو أن التقارير تتوقع استمرار هذه الأزمة حتى 2028.
لمزيد من التفاصيل: أزمة الرامات أسوأ من المتوقع | ستكمل معنا حتى 2028!!
ألم أقل لكم أنها سنة غريبة؟ من كان يتوقع أن يشل الانترنت لساعات؟ ومن كان يتوقع أيضا أن تحدث أزمة في الذواكر العشوائية؟
حسنا، أعتقد أننا اكتفينا من 2025 وعلينا مواجهة 2026 باستعداد لكوارث أخرى واستمرار الكابوس المزعج للذكاء الاصطناعي.