مظاهر رحمة الله بعباده

مظاهر رحمة الله بعباده
مظاهر رحمة الله بعباده

نعرض لكم مظاهر رحمة الله بعباده في موقع لكافة القراء والمتاعبين لنا في الوطن العربي حيث الأجوبة الصحيحة الرائجة على شبكة الإنترنت.

سُئل منذ 9 دقائق في تصنيف عام بواسطة ta (20.7ألف مستوى)

مظاهر رحمة الله بعباده

إنًّ رحمة الله ليست كرحمة المخلوقين، فالله -سبحانه وتعالى- خلَق الرحمة وأودع في الخلق جزءاً من رحمته، وأمسك عنده تسعةً وتسعين جزءاً كما ذُكر في الحديث النبوي الشريف، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ)،[١] ورحمة الله التي أنزلها موزّعةٌ على الإنس والجن والبهائم والمخلوقات جميعها.ومن مظاهر رحمة الله -تعالى- في الخلق وفي الناس ما يأتي.

مظاهر رحمة الله في الخلق

يمكن للإنسان أن يستشعر مظاهر رحمة الله عند تأمّله في الكون والخلق من حوله، فيرى من مظاهر رحمته -تعالى- ما لا يعدّ ولا يُحصى، ومن هذه المظاهر:

  • خلْق الإنسان، وجعْله مكرّماً على غيره من المخلوقات، وحفّه بنعمه ورحمته بتيسير رزقه وهو جنين حتى يكبر ويخرج إلى الحياة الدنيا، ووضع الرحمة في قلب والدته حتى ترعاه وتحنّ عليه، وتسهيل أسباب الرزق لوالده لتحصيل حاجاته من الطعام والشراب، ومن رحمته بالإنسان أنْ خلقه في أحسن تقويمٍ وأفضل صورة.
  • خلق الليل والنهار، حيث يستعين الإنسان بالنهار على العمل والسعي في الأرض بما ينفعه، ويستعين بسكون الليل على النوم وأخذ الراحة لاستعادة نشاطه، قال تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
  • تسخير الأرض بما فيها لخدمة الإنسان ولتسهيل عيشه فيها، ومن مظاهر رحمته أنه ينزل من السماء ماء، فالماء أساس الحياة لكل شيء في هذه الأرض، ولولاه ما عاشت النباتات وما عاش الإنسان ولا الحيوان، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ).

مظاهر رحمة الله في الناس

إن من مظاهر رحمة الله في الناس في الدنيا والآخرة ما يأتي:

  • إرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لهداية الناس إلى الحق، وليتبيّنوا الطريق المستقيم، وليحصلوا على ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، يقول تعالى في كتابه العزيز عن القرآن الكريم: (هـذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُم وَهُدًى وَرَحمَةٌ لِقَومٍ يُؤمِنونَ)
  • وضع الشريعة لاحتكام الناس إليها في الحياة الدنيا، حيث وضع الله -سبحانه وتعالى- المبادئ والأحكام والفرائض والأخلاق لاتّباعها والسير على أساسها، فتطبيق ما أمر الله به والابتعاد عما نهى عنه سبيلٌ إلى تحصيل منافع الخلق في الدنيا ودفع المضار عنهم، قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
  • الرخصة في الأحكام الشرعية؛ فقد رتّب الشرع أحكاماً لمختلف الأعمال والتكاليف ليقوم بها الإنسان في حالته الطبيعة، أما في حالات الاضطرار والمشقّة والحرج التي لا يتمكّن الإنسان فيها من القيام بالأعمال اللازمة عليه؛ فقد خفّف الله -سبحانه- عنه هذه الأحكام وسهّلها بما يُمكّنه من أدائها، وهو ما يسمى بالرخصة، ومن الأمثلة على الرخص: قصر الصلاة الرباعية في السفر، والفطر في رمضان للمريض والمسافر، وأكل الميتة عند الاضطرار لدفع الهلاك عن النفس، قال تعالى: (فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفورٌ رَحيمٌ).
  • الإثابة على الصبر وعلى الأعمال الصالحة: فما من مؤمنٍ يصبر على مصيبة إلا وله ثوابٌ على صبره ويُحتسب أجره عند الله، قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وكذلك المؤمن الذي أدّى الفرائض والتزم بالأوامر واجتنب النواهي فثوابه عند الله، قال تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)
  • فتح باب التوبة للعباد، ومغفرة ذنوبهم وتقصيرهم إذا تابوا إليه سبحانه، قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ونجاة المؤمنين من العذاب الأليم، قال تعالى: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، وشروط التوبة الصادقة ثلاثة وهي: الندم على المعصية، والإقلاع عنها، والعزم الصادق على عدم العودة إليها، وإن كان هناك حقوق للناس والعباد فيلزم إعادة هذه الحقوق لأصاحبها، وجزاء من تاب مغفرة الله وجنّته ورضوانه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ).
  • العقل؛ حيث خلق الله للإنسان العقل وجعله قادراً على التعلم، كما وعلّم الإنسان ما لم يعلم بفضله ورحمته، ورزقه القدرة على الفهم والإدراك والبيان والإفصاح عما يعلمه ويفهمه، قال تعالى: (الرَّحْمَـنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، فالبيان الذي ميّز الله به الإنسان على غيره من المخلوقات من أجلّ وأعظم النعم التي تدل على رحمته -سبحانه وتعالى- بخلقه.

نشكرك على قراءة مظاهر رحمة الله بعباده في الموقع ونتمنى أن تكون قد حصلت على المعلومات التي تبحث عنها.