متى تفكك الاتحاد السوفيتي

متى تفكك الاتحاد السوفيتي
متى تفكك الاتحاد السوفيتي

نعرض لكم متى تفكك الاتحاد السوفيتي في موقع لكافة القراء والمتاعبين لنا في الوطن العربي حيث الأجوبة الصحيحة الرائجة على شبكة الإنترنت.

مع حلول ذكرى انهيار الاتحاد السوفياتي في مثل هذا التاريخ من العام 1991، تعود الذاكرة إلى بدايات تشكيله الذي سرعان ما تحول إلى إمبراطورية مترامية الأطراف متعددة القوميات، لم يكن يدور في خلد أي امرئ، أن تلقى النهاية التي حلت بها في ديسمبر (كانون الأول) 1991

كانت البداية قوية حاسمة عاصفة جامحة، تنذر بمولد إمبراطورية من طراز مغاير لمثيلاتها في ما سبق من تاريخ المنطقة، فالدولة السوفياتية قامت بعد ثورة قال عنها معاصروها إنها غيّرت وجه العالم، وهي ثورة أكتوبر (تشرين الأول) الاشتراكية في 1917، في فترة كانت الحرب العالمية الأولى تلفظ  آخر أنفاسها. وما أعقبها من حرب أهلية وصراعات قومية، وصدامات ومواجهات بين أبناء الوطن الواحد، وما واكبها من أزمات ونزاعات، سرعان ما وضعتها عند بداية اتفاقات أسفرت عن "معاهدة قيام اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية" في 29 ديسمبر 1922، التي وقّعها مؤسسوها من جمهوريات روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية، وبيلاروس الاشتراكية السوفياتية، وأوكرانيا الاشتراكية السوفياتية، وجمهورية ما وراء القوقاز الاشتراكية السوفياتية التي كانت تضم آنذاك جورجيا وأرمينيا وأذربيجان. لم يسعف الزمن فلاديمير لينين ليرى وليدة أفكاره، وليجني رفيقه يوسف ستالين مفوض الشعب للقوميات آنذاك ثمار جهود طالت سنوات شهدت الكثير من الصراعات بين أعضاء الفريق الواحد، وليجري التصديق عليها من مؤتمر نواب الشعب لعموم الاتحاد في 30 ديسمبر أي في اليوم التالي لتوقيعها.

بقية الجمهوريات

لكن ماذا عن بقية الجمهوريات التي كانت تشكلت، وانضمت في فترات متفرقة حتى بلغ عددها 15، قبل انفراط عقدها نهاية العام 1991؟

تقول المصادر السوفياتية إن جمهورية أوزبكستان الاشتراكية قامت على أساس عدد من الجمهوريات التي كانت تابعة لجمهورية روسيا الاتحادية ومنها جمهوريتا خوارزم وبخاري ومقاطعة سمرقند والجزء الأعظم من مقاطعات وأقاليم فرغانة وطشقند التي كانت تابعة لجمهورية تركستان ذات الحكم الذاتي، لتشكل جميعها في وقت لاحق جمهوريتي تركمنستان وأوزبكستان.

أما جمهورية طاجيكستان التي كانت تابعة لروسيا الاتحادية فقد نشأت كجمهورية فيدرالية في 16 أكتوبر 1929، في توقيت شهد العديد من الخلافات حول التبعية التاريخية للكثير من مقاطعات وأقاليم آسيا الوسطى ومنها سمرقند وبخاري الموجودتان حالياً ضمن أراضي أوزبكستان. وبهذه المناسبة كانت جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفياتية أعلنت بخاري عاصمة لها حتى العام 1924، لتعلن لاحقاً خلال الفترة من فبراير (شباط) 1925 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 1930، سمرقند عاصمة لها، قبل تحولها في ما بعد الى إقرار طشقند الأوزبكية التاريخ والأصل عاصمة للجمهورية، وغير معلنة لكل مناطق آسيا الوسطى.

نور سلطان

أما عن كازخستان وقيرغيزستان فتقول المصادر الروسية، إن الأولى، التي تعتبر من حيث المساحة الثانية بعد روسيا الاتحادية، لم تكن موجودة ككيان مستقل عند إعلان قيام الاتحاد السوفياتي، فقد كانت مجموعة من كيانات إقليمية توحد بينها غالبية سكانية كزخية كانت تندمج مع القيرغيز تحت اسم القازاق أو القوزاق، وهم غير عشائر قوزاق منطقة القوقاز، وكانت تابعة لمنطقة قيرغيزستان التي تشكلت كوحدة إدارية في 10 يوليو (تموز) 1919 تابعة لجمهورية روسيا الاتحادية حتى 26 أغسطس (آب) 1920. ونتيجة لبدء ترسيم حدود مناطق آسيا الوسطى بموجب الأغلبية السكانية والقومية خلال الفترة 1924-1925 جرى اقتطاع منطقة أورينبورغ التي كانت عاصمة لقيرغيزستان، ظهرت كازخستان التي سرعان ما تحولت كوحدة إدارية منفصلة إلى تبعية روسيا الاتحادية. وبعيداً عن تفاصيل تغير التسميات والتبعيات والحدود الجغرافية التي عصفت باستقرار هذه المناطق، واحتدم الكثير من الجدل حول تاريخها وحقيقة ما يتناقلونه بهذا الصدد من أخبار ومعلومات، نشير إلى أن جمهورية القوزاق الاشتراكية السوفياتية التي كانت تابعة لروسيا الاتحادية كجمهورية ذات حكم ذاتي، تحولت إلى تغيير اسمها إلى جمهورية كازخستان ذات الحكم الذاتي في فبراير (شباط) 1936، وحتى رفع وضعيتها كجمهورية اتحادية في الخامس من ديسمبر من العام نفسه، وأعلنت مدينة المآتا عاصمة لها حتى تسعينات القرن الماضي، قبل أن يتخذ برلمانها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي قراره حول نقل العاصمة إلى الأستانة قبل أن يتغير اسمها إلى نور سلطان تكريماً لنور سلطان نزارباييف أول رئيس للجمهورية بعد استقلالها في 1991.

خلال احتفال يثورة أكتوبر في عهد ستالين عام 1930 (غيتي)​​​​​​​

الأصول التاريخية

وفي ما يتعلق بقيرغيزستان، تقول المصادر الروسية إن المعلومات تتعدد وتختلف حول الأصول التاريخية والتسميات التي تظل محور جدل ومصدر خلافات ونزاعات منذ ما بعد الإعلان عن انهيار الاتحاد السوفياتي. ونكتفي بالإشارة الى أن قيرغيزيا لم يظهر كمصطلح واسم، إلا في مطلع عشرينات القرن الماضي لدى بدء تقسيم المنطقة كوحدات إدارية قومية مع بدايات تحديد جغرافية جمهورية روسيا الاتحادية. وكانت قد ظهرت كمقاطعة ذات حكم ذاتي ضمن أراضي روسيا الاتحادية خلال الفترة 1920-1925، قبل أن تنضم كجمهورية اشتراكية سوفياتية كاملة الحقوق إلى الاتحاد السوفياتي في الخامس من ديسمبر 1936.

مع الإعلان عن تغيير دستور 1924، بالدستور الجديد في العام 1936 جرى تقسيم جمهورية ما وراء القوقاز إلى جمهوريات أرمينيا وأذربيجان وجورجيا التي ظهرت كجمهوريات فيدرالية مستقلة. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1939 سارع الاتحاد السوفياتي الى إعادة رسم خريطته في الشمال الغربي لأراضيه، حيث جرى إعلان جمهورية كاريليا الاشتراكية السوفياتية التي ضمت إلى أراضيها مساحات واسعة من فنلندا التي كانت تابعة للإمبراطورية الروسية قبل اندلاع ثورة 1917 ومنحها لينين الاستقلال. ولم تكتفِ السلطة السوفياتية بذلك، إذ سرعان ما دفعت بقواتها إلى احتلال جمهوريات البلطيق الثلاث ليتوانيا في الثالث من أغسطس 1940، ولاتفيا في الخامس من الشهر نفسه، ثم إستونيا في السادس منه، وضمها كجمهوريات اشتراكية سوفياتية إلى الاتحاد السوفياتي.

في 24 أغسطس من العام نفسه، جرى إعلان جمهورية مولدافيا الاشتراكية السوفياتية على الأراضي الواقعة غرب أوكرانيا، والتي ضمت إليها مساحات واسعة من بيسارابيا التي كانت تابعة لرومانيا. وفي 16 يوليو (تموز)، أعلن الاتحاد السوفياتي تخفيض وضعية جمهورية كاريليا إلى جمهورية ذات حكم ذاتي وضمها إلى جمهورية روسيا الاتحادية، ليبلغ عدد جمهوريات الاتحاد 15 جمهورية فيدرالية.

على الرغم من كل القيود التي تضمنها الدستور والقوانين السوفياتية على مر تاريخ الاتحاد، فقد نصت كلها خلال فترة وجوده، على حق كل من الجمهوريات الفيدرالية في الخروج منه، اعترافاً بحق تقرير المصير. ومن اللافت في هذا الصدد أنه وبموجبها، والتي كان آخرها قبل الانهيار، دستور العام 1977، نصّ على حق الجمهوريات الاتحادية في إقامة علاقات مباشرة مع البلدان الأجنبية وإبرام المعاهدات والاتفاقيات وتبادل الممثليات الدبلوماسية والقنصلية والمشاركة المباشرة في أنشطة المنظمات الدولية، وهي الحقوق التي لم تتجاسر أي من هذه الجمهوريات على الاستفادة منها، عدا جمهوريات روسيا الاتحادية وبيلاروس وأوكرانيا التي كانت انضمت إلى منظمة الأمم المتحدة منذ قيامها كأعضاء مستقلة كاملة الحقوق بما فيها حق التصويت، والجمعية العامة للمنظمة الدولية تقديراً منها لدورها البطولي المتميز في الحرب العالمية الثانية.

نشكرك على قراءة متى تفكك الاتحاد السوفيتي في الموقع ونتمنى أن تكون قد حصلت على المعلومات التي تبحث عنها.