أخبار عاجلة
تحضير نص دواء السرطان -
تحضير نص استرجعت تلمسان سنة ثانية ثانوي -
تحضير نص يوم الربيع أتذوق نصي -
سورة النساء الصغرى -
معنى كلمة هزبة -
من هو الصحابي الذي لقب بغسيل الملائكه -

من شعراء العصر الاموي

من شعراء العصر الاموي
من شعراء العصر الاموي

نعرض لكم من شعراء العصر الاموي في موقع لكافة القراء والمتاعبين لنا في الوطن العربي حيث الأجوبة الصحيحة الرائجة على شبكة الإنترنت.

سُئل منذ 10 دقائق في تصنيف عام بواسطة trday.co (240ألف مستوى)

شعراء العصر الأموي

تكاثر الشعراء في العصر الأموي للأسباب التي قدمناها، فزاد عددهم في أثنائه — وهي تسعون سنة — على شعراء الجاهلية الذين نبغوا في أثناء قرنين وبعض القرن، فقد رأيت عدد الشعراء الجاهليين نحو ١٢٠ شاعرًا على اختلاف القبائل والبطون، وزاد عدد شعراء العصر الأموي على ذلك … نعني الذين اشتهروا بالشعر ووصلنا أخبارهم … وهناك مئات غيرهم لم يبقَ من آثارهم إلا أبيات أو قصائد ذُكرت في كتب الحماسة والجمهرات وغيرها من كتب الأدب، أو ضاعت أخبارهم كما ضاعت أخبار أكثر الجاهليين …

(١) شعراء العصر الأموي بالنظر إلى قبائلهم

إذا نظرنا إلى شعراء العصر الأموي من حيث قبائلهم وأنسابهم، رأينا أكثر شعراء العرب من قيس، ثم قريش، فاليمن، فتميم، فربيعة، فمضر، فقضاعة، وهم يختلفون عن حال شعراء الجاهلية من هذه الناحية اختلافًا كبيرًا، وإن اتفقوا معهم في أن الأكثرية من قيس … فشعراء قريش كانوا في الجاهلية عشرة، فصاروا في العصر الأموي ٢٣، وسبب ذلك بديهي لأن القرشيين ظهروا بعد الإسلام لقيام الإسلام بهم، وبعكس ذلك شعراء ربيعة فقد كانوا في الجاهلية ٢٠ فصاروا في العصر الأموي ١١، والسبب طبيعي أيضًا لأن ربيعة كان لها الشأن الأكبر في الجاهلية؛ إذ قامت باستقلال الحجازيين من سلطان اليمن، وكثرت حروبهم وأيامهم.

واعتبر ذلك في القحطانية أو شعراء اليمن، فقد كانوا في الجاهلية ٢٢ فصاروا في العصر الأموي ١٦؛ لانتقال عز السيادة بعد الإسلام إلى سواهم، وأما تميم فعدد شعرائها في العصرين واحد لأن حالها لم تختلف فيهما، أما إياد فلم ينبغ منهم في ذلك العصر شاعر لذهاب عصبيتهم قبل الإسلام، وكذلك اليهود لم ينبغ منهم في هذا العصر الأموي شاعر وكانوا في الجاهلية ٤ على أن طبقة من الشعراء كبيرة ظهرت في هذا العصر، لم يكن منها في الجاهلية إلا واحد نعني الموالي أو العبيد، فقد بلغ عدد الشعراء منهم ٢١ شاعرًا. وهذا جدول في المقابلة بين شعراء الجاهلية وشعراء بني أمية من حيث أنسابهم على وجه التقريب:

اسم القبيلة شعراؤها في الجاهلية شعراؤها في العصر الأموي
قيس ٢٧ ٢٦
ربيعة ٢٠ ١١
تميم ١٢ ١٣
مضر (غير قيس وقريش وتميم) ١٦ ٩
قريش ١٠ ٢٣
القحطانية (اليمن) ٢٢ ١٦
قضاعة ٤ ٨
إياد ٢ ٠٠
اليهود ٤ ٠٠
الموالي ١ ٢١

(٢) شعراء العصر الأموي بالنظر إلى أغراضهم

وإذا اعتبرنا شعراء هذا العصر بالنظر إلى أغراضهم، رأيناها تختلف عن أغراض الشعراء الجاهليين اختلافًا كبيرًا … فقد كانت الأكثرية في ذلك العصر للأمراء والفرسان المحاربين، وكان عددهم بضعة وأربعين شاعرًا، فصاروا في العصر الأموي قليلين لاشتغال الفرسان والكبراء بأعمال الدولة، ولذهاب بعض الأريحية البدوية من نفوسهم بالحضارة، وقد ظهرت آثار الحضارة في الشعر الأموي بكثرة العشاق وأهل الغزل، وكانوا في الجاهلية ٦ فصاروا ٢١ ونشأت طائفة من الشعراء السكيرين وأهل الخلاعة عددهم ٦، ولم يكن منهم في الجاهلية إلا القليل.

على أن الأكثرية في العصر الأموي لطبقة من الشعراء سميناهم «شعراء السياسة» لاشتغالهم بالدفاع عن الأحزاب التي قام النزاع بينها على السيادة في ذلك العصر، وأكثرهم طبعًا بجانب الأمويين لأنهم أقوى الأحزاب … ويليهم الخوارج، والعلويين، وغيرهم.

ويقسم العصر الأموي بالنظر إلى أغراض شعرائه إلى ثلاثة أدوار:

  • الدور الأول: منذ بدء الدولة الأموية (سنة ٤١ﻫ) إلى ذهاب آل معاوية بخلافة مروان بن الحكم سنة ٦٤ﻫ، ومعظمه في زمن معاوية، ويجوز أن نسميه «دور معاوية»، وشعراء هذا الدور لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين، وكانت الدولة الأموية في أيامهم لم ترسخ قدمها بعد … فكان نحو نصفهم يخالفون سياسة معاوية وخلفائه ويطعنون فيه، وبعضهم يجاهرون بعدوانه انتصارًا للأنصار أو العلويين.
  • الدور الثاني: من خلافة مروان بن الحكم (سنة ٦٤ﻫ) إلى خلافة يزيد بن عبد الملك (سنة ١٠١ﻫ) وخلفاء هذا الدور: مروان وابنه عبد الملك، فالوليد، فسليمان، فعمر بن عبد العزيز، ولكن معظمه في زمن عبد الملك بن مروان، بحيث يصح أن يُنسب إليه … فيقال «دور عبد الملك»، وفي أيامه اختلفت الأحزاب، وتعدد طلابنا الخلافة، ونشبت الحروب، وراجت سوق الشعر لجمع الأحزاب أو تفريقها، وأكثر شعراء العصر الأموي نبغوا في هذا الدور وبلغ عددهم فيه نحو المائة، وفيهم شعراء السياسة وشعراء الغزل والأدب غيرهم.
  • الدور الثالث: من ولاية يزيد بن عبد الملك (سنة ١٠١ﻫ) إلى انقضاء الدولة الأموية (سنة ١٣٢ﻫ)، وفيه تضخمت الدولة وركن أهلها إلى الترف والقصف، ومن خلفائها يزيد بن عبد الملك العاشق المتيم صاحب حبابة وابنه الوليد بن يزيد الخليع المفتون، والناس على دين ملوكهم، وعدد الشعراء الذين نبغوا في هذا العصر نحو عدد شعراء الدور الأول، وأكثرهم من شعراء السوء وأهل الرخاء والترف.

(٣) الدور الأول من الشعر في العصر الأموي (من سنة ٤١–٦٤ﻫ)

هو أقرب سائر الأدوار إلى الجاهلية، وقد نشأ شعراؤه في عصر الراشدين، وتعودوا الصدق واستقلال الفكر والعدل، وكانوا لا يرون حقًّا لمعاوية في الخلافة، بل يعتقدون أنه أخذها بالدهاء ولا يتوقعون انتقالها إلى أهله، بل كانوا يرجون رجوعها بعده إلى آل علي أو غيرهم من أبناء الصحابة بالانتخاب، ولذلك كانت لهم جرأة عليه. وأهم الأحزاب السياسية يومئذ الأنصار والمهاجرون، والأنصار هم أهل المدينة شيعة علي، والمهاجرون هم قريش من أهل مكة شيعة معاوية. فكان معاوية يقرب الشعراء الذين يطعنون في الأنصار، ويندر أن يجرؤ أحد منهم على ذلك؛ احترامًا للإمام علي … فكان أكثر الشعراء في هذا الدور إما على الحياد خوفًا من معاوية، أو ينصرون العلويين عليه، وبعضهم كان يتزلف إليه بالمديح. أكثر شعراء هذا الدور من شعراء السياسة، إما مع الأمويين أو عليهم أو على الحياد، وأهم الذين كانوا مع الأمويين ابن أرطأة المحاربي كان سيد قومه، والحارث بن بدر من يربوع، والمتوكل الليثي من كنانة، والوليد بن عقبة من قريش.

والذين كانوا ضد الأمويين، أشهرهم النعمان بن بشير الأنصاري، وابن مفرغ من حمير، وأبو الأسود الدؤلي واضع علم النحو. وممن كان على الحياد القتال الكلابي، وسيأتي ذكرهم.

ولا نعني بقسمة العصر الأموي إلى أدوار، أن شعراء الدور الأول لم يدركوا الدور الثاني وأن شعراء الثاني لم يدركوا الأول … فإن أكثرهم عاصروا الدولة الأموية في معظم سنينها وعرفوا معظم خلفائها … ولكننا نعني بشعراء دور معين، الذين نبغوا في هذا الدور ونظموا فيه.

(٣-١) أنصار علي

النعمان بن بشير الأنصاري (توفي سنة ٦٥ﻫ)

هو من الخزرج من أهل يثرب، لكنه ساير معاوية فكان معه في موقعة صفين … ولم يكن مع معاوية في تلك الموقعة من الأنصار سواه، وقد اجتذبه بدهائه وسخائه، وكان يراعي جانبه، وكثيرًا ما قبل توسطه للأنصار عنده، وعاش النعمان المذكور إلى خلافة مروان بن الحكم، وكان يتولى «حمص»، فلما أفضت الخلافة إلى مروان دعا لابن الزبير وخالف مروان بعد قتل الضحاك … فلم يجبه أهل حمص إلى ذلك، فهرب منهم فتبعوه وأدركوه وقتلوه، ومع مسايرته بني أمية، فإنه كان شديد التعصب للأنصار، ولذلك لما علم بقصيدة الأخطل في الطعن عليهم، رد عليه كما تقدم. والنعمان بن بشير من العريقين في الشعر خلفًا عن سلف، فإن جده وأباه وعمه وأولاده وأحفاده كلهم شعراء.١

ومن أحفاده شبيب بن زيد بن النعمان، كان يرى فساد أمر بني أمية على أيام الوليد بن يزيد، فقال من قصيدة يعاتبهم:

يا أيها الراكب المُزجي مطيته

لقيتَ حيث توجهتَ الثَّنَا الحسنا

أبلغْ أميةَ أعلاها وأسفلها

قولًا ينفر عن نُوَّامها الوسنَا

إن الخلافة أمرٌ كان يُعْظمه

خِيارُ أولكم قدْمًا وأولنا

فقد بَقَرْتم بأيديكم بطونكمُ

وقد وُعظتم فما أحسنتم الأذنا

لما سفكتم بأيديكم دماءَكُم

بغيًا وغَشَّيتمُ أبوابكم درَنا

وترى أخبار النعمان بن بشير في الأغاني ١١٩ ج١٤، والعقد الفريد ١١٢ ج٣، وفي سيرة ابن هشام، وابن خلكان، وابن الأثير، وغيرها.

ابن مفرغ الحميري (توفي سنة ٦٩ﻫ)

هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، وكان شاعرًا غزلًا محسنًا، وكان قلبه مع علي، لكنه ساير الأمويين لأنه من حلفائهم، وكان مقربًا من آل زياد بن أبيه، صحب عباد بن زياد والي سجستان، فلم يحسن صحبته فهجاه سرًّا وكان يهزأ بلحيته — وكانت كبيرة — فقال فيها:

ألا ليت اللِّحى كانت حشيشًا

فنَعْلفها خُيولَ المسلمينا

فوشى به بعضهم إلى عباد فجفاه وحبسه، فهرب إلى العراق وأخذ يطعن في آل زياد ويهجوهم لأن أباهم زياد بن أبيه مجهول النسب، وإنما استلحقه معاوية بنسبه ليستفيد من دهائه كما هو مشهور في تاريخ الإسلام٢ فعلم عبيد الله بن زياد وهو أمير البصرة، فقبض على ابن مفرغ واستأذن معاوية في قتله، فنهاه عن ذلك لأنه خليفة، ولكنه أذن بتعذيبه فعذبه تعذيبًا شديدًا.٣

ومن قول ابن مفرغ في زياد وابنه، وفيه إشارة إلى ضعف أنسابهم:

ألا أبلغْ معاويةَ بن صَخْرٍ

مُغلغلةً عن الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عَفٌّ

وترضى أن يقال أبوك زاني

فأشهد أن رِحْمك من زيادٍ

كرِحْم الفيل من ولد الأتان

وأشهد أنها ولدت زيادًا

وصَخْرٌ من سُمَيَّة غير دان

وكان ابن مفرغ من شعراء الحماسة وله غزل لطيف.

ونجد أشعاره وأخباره متفرقة في الأغاني ٥١ ج١٧، والشعر والشعراء ٢٠٩، وابن خلكان ٢٨٩، وسيرة ابن هشام، وفي تاريخ ابن الأثير.

أبو الأسود الدؤلي (توفي سنة ٦٩ﻫ)

اسمه ظالم بن سفيان، وهو من الدئل بطن من كنانة، معدود في التابعين والفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين، وهو واضع علم النحو، وكان من أكثر الناس تعلقًا بعلي، وعنه أخذ علم النحو كما تقدم، أما من حيث الشعر؛ فقد كان من نصراء الشيعة لكنه لم يكن يجسر على هجو معاوية كما فعل أكثر أمثاله، وكان معاوية لا يتعمد أذاه ولكنه كان يضايقه، ولم يُرْوَ له طعن في بني أمية، وأكثر شعره في الحكم والأدب، ومن حكمه والفخر قوله:

إذا كنت مظلومًا فلا تُلْفَ راضيًا

عن القوم حتى تأخذ النصْف واغضب

وقاربْ بذي جهلٍ وباعد بعالم

جلوبٍ عليك الحق من كل مَجْلب

فإن حَدِبوا فاقعسْ وإن هم تقاعسوا

ليستمكنوا مما وراءك فاحدِبِ

ولا تَدْعُنِي للجور واصبر على التي

بها كنت أقضي للبعيد على أبي

فإني امرؤٌ أخشى إلهي وأتَّقي

مَعاري وقد جَرَّبت ما لم تجرِّب

ومن قوله:

وأحبب إذا أحببت حُبًّا مقاربًا

فإنك لا تدري متى أنت نازعٌ

وأبغض إذا أبغضت بغضًا مقاربًا

فإنك لا تدري متى أنت راجع

وكن معدنًا للحلم واصفح عن الحَنا

فإنك راءٍ ما عملتَ وسامع

وعاش أبو الأسود فقيرًا، وكان متهمًا بالبخل، وكان يقيم بجوار البصرة، وتجد ترجمته في الأغاني ١٠٥ ج١١، وفي ابن خلكان ٢٤٠ ج١، والشعر والشعراء ٤٥٧، والمستطرف ١٣٩ ج١، والعقد الفريد ٢٥٧ ج٣، والدميري ٣١٧ ج١، وطبقات الأدباء ٤، وفي المجلة الشرقية الألمانية مقالة عن شعره وشعر علي سنة ١٨٦٤.

نشكرك على قراءة من شعراء العصر الاموي في الموقع ونتمنى أن تكون قد حصلت على المعلومات التي تبحث عنها.