بالنسبة للمبدعين والمصورين وصنّاع المحتوى وحتى المستخدم العادي، يملك الهاتف الذكي وجهين متناقضين. حيث يعتبر جهاز لا غنى عنه مع كاميرا احترافية ووسائل تواصل سريعة وتطبيقات متعددة. لكن في الوقت نفسه، يعتبر أكبر مصدر لتشتيت الانتباه، حيث يمكن لإشعار عابر أن يتحول إلى نصف ساعة من التصفح بلا هدف. وقد تحاول مثلًا ضبط إعدادات الكاميرا أو تدوين فكرة، لتجد نفسك غارقًا لمُدّة 40 دقيقة داخل إنستجرام أو تتنقل بين التغريدات على منصة إكس.
ما الحل إذًا؟ هل تتخلى عن هاتفك الذكي وتحاول إستخدام هاتف غبي محدود الإمكانيات؟ بالطبع لا، لأن استبدال الهاتف الذكي بآخر غبي يعني التضحية بأدوات مهمة جدًا ومفيدة ستؤثر بالسلب على إنتاجيتك وكفائتك في العمل. ولهذا سوف نستعرض خلال السطور التالية، الحل الحقيقي ونتعرف على كيفية تحويل هاتفك الذكي -سواء كان آيفون أو أندرويد- إلى هاتف غبي يخدم إبداعك بدل أن يسرق وقتك؟
حذف تطبيقات التواصل الاجتماعي بلا تردد
أكثر خطوة مزعجة لكنها الأكثر تأثيرًا في نفس الوقت! تطبيقات التواصل الإجتماعي مثل إنستجرام وفيسبوك وتيك توك ولينكد إن (قد يختلف الكثير في هذه النقطة) وغيرها، تم تصميمها خصيصًا لسرقة الانتباه وإدمانها، وليس لإستخدامها لبضع دقائق. ولهذا، وجودها على الهاتف يعني أنها ستفوز في النهاية. حذفها لا يعني مغادرتها نهائيًا، يمكنك استخدامها من على الكمبيوتر، حيث تكون أبطأ وأقل سلاسة، وبصراحة مزعجة بعض الشيء، وهذا هو الهدف.
اقرأ أيضا: علاج إدمان الشاشات | أبرز الأدوات والتطبيقات التي تساعدك على التعافي!
وإذا كنت قلق بشأن تفويت رسائل مهمة، لا تقلق لأن معظم المنصات الشهيرة تقدم ميزة ارسال الإشعارات عبر البريد الإلكتروني. وفي حالات الطوارئ، سيتواصل معك الآخرين عبر الرسائل النصية أو المكالمات. وكل ما عدا ذلك يمكنه الانتظار.
إغلاق باب التصفح السريع
حتى بعد حذف التطبيقات، يبقى المتصفح هو الممر السري للعودة إلى نفس الدوامة. تعطيل المتصفح من الهاتف يقطع هذا الطريق تمامًا، ويمنعك من قضاء وقت طويل في تصفح حساباتك الاجتماعية. وللقيام بذلك: توجه للإعدادات => ثم مدة استخدام الجهاز => وبعدها قيود المحتوى والخصوصية => ثم قم بتعطيل سفاري من التطبيقات المسموح بها. وستختفي آيفونة المتصفح من الشاشة الرئيسية للآيفون. أما مستخدمي الأندرويد فيمكنهم ذلك عن طريق الذهاب للإعدادات ثم تطبيقات واختيار متصفح جوجل كروم ومن ثم النقر على تعطيل.
شاشة بلا إغراءات
كلما كانت الشاشة الرئيسية جميلة ومليئة بالأيقونات، زادت رغبتك في لمس الهاتف بلا سبب. وإذا كنت ترغب في التوقف عن إضاعة الوقت على هاتفك الذكي، فعليك اتباع أسلوب بسيط للغاية. احتفظ فقط بالتطبيقات الأساسية على شاشتك الرئيسية: الهاتف، الرسائل، الكاميرا، الخرائط. هذا كل شيء. يجب أن تكون جميع التطبيقات الأخرى في مكتبة التطبيقات، ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال البحث المتعمد بدلا من التصفح العشوائي.
بالنسبة لهواتف الأندرويد، يمكنك نقل التطبيقات ووضعها في مجلد خاص أو تستطيع نقل رمز التطبيق من الشاشة الرئيسية عبر الضغط عليه ثم إزالة. وللتخلص من التطبيقات بالشاشة الرئيسية للآيفون دون حذفها، اضغط مطوّلًا على أيقونة التطبيق ثم اختر “إزالة”، وحدّد “إزالة من الشاشة الرئيسية” بدلًا من “حذف التطبيق”. سيظل التطبيق موجودًا، ولكن ستجعل فتحه أقل سهولة.
اقرأ أيضا: هذه المنتجات تقرأ موجاتك الدماغية دون أن تعلم لتقدم لك الإعلانات!
التخلص من الألوان لقتل الدوبامين
الألوان ليست مجرد جماليات، بل محفزات نفسية. تحويل الهاتف إلى الأبيض والأسود يطفئ جاذبية التطبيقات ويجعل استخدامها أقل متعة، وأكثر عملية. فجأة، لا يبدو التمرير ممتعًا، ولن تعامل الإشعارات على أنها حالات طارئة يجب فتحها. بتلك الطريقة، يتحول الهاتف إلى أداة مملة ولن تُضيع المزيد من الوقت من خلاله. لتفعيل وضع التدرج الرمادي في الايفون، انتقل إلى الإعدادات => إمكانية الوصول => حجم الشاشة والنص => فلاتر الألوان. ثم قم بتفعيل فلاتر الألوان واختر وضع التدرج الرمادي.
أمّا هواتف الأندرويد فيمكن تفعيل وضع التدرج الرمادي من خلال الذهاب إلى الإعدادات ثم اختيار “حول الهاتف” أو “About phone” وبعدها “معلومات البرنامج” ثم نضغط على على “رقم الإصدار” أو “Build “number عدّة مرات متتالية لتفعيل “خيارات المطور”. الخطوة التالية هي الضغط على “Developer options” ثم “Simulate color space” وبعدها اختيار “Monochromacy” ليتحول الهاتف للون الرمادي.
تخلص من الإشعارات نهائيًا
لا يوجد تركيز حقيقي مع إشعارات مستمرة. إيقاف كل التنبيهات غير الضرورية يخلق مساحة ذهنية نظيفة. ولهذا، عندما تعمل على مشروع يتطلب تركيزًا متواصلًا. انتقل إلى الإعدادات => الإشعارات، وعطل التنبيهات لجميع التطبيقات باستثناء المكالمات الهاتفية والرسائل. يمكنك الاطلاع على باقي التطبيقات مثل البريد الإلكتروني، تطبيقات التواصل وغيرها عندما ترغب بذلك، وليس عندما يطلب منك النظام ذلك.
اقرأ أيضا: خيانة مشروعة: قصة رحيلي عن آيفون بعد 5 سنوات من العشق
حدود زمنية صارمة للتطبيقات
حتى التطبيقات المفيدة قد تصبح مشكلة إذا أسرفت في استخدامها. ولهذا، يجب عليك تحديد زمن استخدام يومي وكلمة سر صعبة بحيث لا تتذكرها بسهولة أو يقوم شريكك أو زميلك بتعيينها نيابة عنك حتى لا تعرفها. على سبيل المثال، يمكنك تحديد 15 دقيقة للبريد الإلكتروني و20 دقيقة لتطبيق سلاك أو أي تطبيق آخر تستخدمه في عملك. بتلك الطريقة، عندما تتجاوز الوقت المحدد، لن تتمكن من استخدام التطبيق، الأمر الذي سيجبر عقلك على العودة والتركيز على ما كنت تفعله.
أخيرًا، إذا تم تطبيق التغييرات المذكروة في المقال بعناية، يمكن تحويل هاتفك الذكي من من مصدر إلهاء إلى أداة مفيدة. ستظل الكاميرا ممتازة والخرائط تعمل بكفاءة تامة. كذلك ستعمل المكالمات والرسائل كما هو مصمم لها تمامًا. لكن ما سيختفي هو التمرير اللانهائي والقلق من الإشعارات والفوضى والوقت الضائع. ومع ذلك، يجب أن تضع في الاعتبار أنه لا شيء من هذه التغييرات دائم. يمكن التراجع عن كل شيء عند الحاجة. لكن المفارقة أن معظم من يطبقها لا يرغب في العودة. لأن الهاتف الذكي عندما يتم تجريده من عناصر الإدمان وأدوات التشتيت، يصبح جهازًا أكثر هدوءًا واحترامًا لوقتك، وبالتالي يؤدي الدور الذي كان من المفترض أن يؤديه منذ البداية.