أخبار عاجلة
اعراب : انى يكون لليل حزنك -
تم الإجابة عليه: عوامل الاتصال الناجح -
تم الإجابة عليه: مفاتيح العلاقات الناجحة -

هل العنف فاقد للمشروعية بالضرورة

هل العنف فاقد للمشروعية بالضرورة
هل العنف فاقد للمشروعية بالضرورة

نعرض لكم هل العنف فاقد للمشروعية بالضرورة في موقع لكافة القراء والمتاعبين لنا في الوطن العربي حيث الأجوبة الصحيحة الرائجة على شبكة الإنترنت.

سُئل منذ 8 دقائق في تصنيف عام بواسطة trday.co (299ألف مستوى)

لا يُعتبر العنف ظاهرة جديدة وليدة اليوم أو الأمس القريب، وإنَّما ظاهرة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ حتى تصل إلى بدء وجود الإنسان على سطح الأرض، وقصة قابيل وهابيل هي أبرز مثال على ذلك. والعنف هو تعبير عن القوّة الجسديّة التي تصدر ضدّ النفس أو ضدّ أيّ شخص بصورة متعمّدة. وقد تمَّ تعريف العنف في المعجم الفلسفي بأنَّه مضادٌّ للرفق، مرادف للشدّة والقسوة، والعنيف هو الشخص المتصف بالعنف، فكلّ فعل شديد يخالف طبيعة الشي يكون مفروضاً من الخارج، فهو بمعنى ما فعل عنيف، وعرّف في العلوم الاجتماعية بأنَّه استخدام القوّة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون. وكلمة العنف (Violence) مشتقة من الكلمة اللاتينيّة (viol are) التي تعني ينتهك أو يغتصب، فالعنف انتهاك أو أذى يلحق بالأشخاص. أمَّا التعريف الاصطلاحي للعنف، فهو الإكراه المادّي الواقع على شخص لإجباره على سلوك أو التزام. وهناك أنواع للعنف منها: العنف البدني، والعنف الشفوي، والعنف بالتسلّط على الآخرين لإحداث نتائج اقتصاديّة ونفسيّة وعقليّة

ترى أرندت أنَّ ما يميز العنف عمّا يشابهه من مفاهيم هو طبيعته الأداتيّة

أمَّا العنف عند (أرندت)، فهي لم تهتم به إلّا من دائرة اهتمامها بالسياسة، ولم تمتهن السياسة وتفكّر فيها إلّا بناء على ما عاشته من ألم الإقصاء والإبعاد والنفي. لقد كان قدر أرندت أن تولد في أسرة يهوديّة، وفي زمن ونظام سياسي رأى في اليهود أكبر أعدائه، حيث تحوّلت اليهوديّة في دولة هتلر النازيّة إلى تهمة يعاقب عليها القانون، لذلك كان أغلب ما كتبته أرندت السياسيّة المناضلة في حركة طلابيّة ألمانيّة وصهيونيّة هي كتابات تدور حول السياسة، ويفتح عينها على التوتالتياريّة والعنف. إنَّ اهتمام أرندت بالعنف إذن أمر طبيعي وعادي عندما نتج عن مسارات تكوينها المعرفي والسوسيوسياسي العامر بكلّ مكونات العنف وأعراضه، صراع عاشته مرّة كيهوديّة غير مرغوب فيها، ومرّة أخرى كطالبة تعيش الخصام بين معلميها، ومرّة ثالثة كمناضلة تحاول بناء أمّة تضع حدّاً لضياع اليهود في العالم. ويجب أن نشير إلى حقيقة هامّة وهي أنَّ أرندت لم تكن الوحيدة بين المفكّرين المعاصرين التي تكلمت في العنف وقامت بتحليله، بل سبقها الكثيرون، مثل سارتر، وسوريل، وفانون. ويجب أن نلفت الانتباه إلى أنَّ كتابات أرندت حول العنف لم تكن إلّا الاطلاع والنظر في كتابات بعض المفكّرين من أمثال إنجلز وكلاوزفتش اللذين يعتبران العنف ظاهرة إنسانيّة قديمة قدم البشر، أمّا أرندت، فتنظر إلى العنف على أنَّه ظاهرة معاصرة، بل وأبرز الظواهر على الإطلاق.

أولاً: تعريف العنف عند أرندت

إنَّ ما يجعل مقاربة أرندت للعنف مقاربة فريدة من نوعها هو استحضارها المبكر للعقل الدلالي للعنف، فهي تشير إلى أنَّ مفهوم العنف غالباً ما يتمّ خلطه مع مفاهيم أخرى مثل سلطة أو قوّة (Force) أو نفوذ أو قدرة، وترى أنَّها مفاهيم يعجز العلم السياسي عن التمييز بينها بشكل واضح، فحتى أكبر المفكّرين، تقول أرندت على لسان أنترفيس، يستخدم مفاهيم السلطة والنفوذ والقدرة بشكل تعسّفي، رغم أنَّ هذه المفاهيم تشير إلى ظواهر متمايزة، كما أنَّها تشير إلى كيفيّات مختلفة. وترى أرندت أنَّ الاستعمال الصحيح لهذه الكلمات ليس مسألة لغويّة فقط، وإنَّما هو قبل كلّ شيء مسألة تصوّر تاريخي، لهذا السبب ترفض أرندت أن تمتهن لعبة التعريفات، لأنَّ الأمر لا يتعلق فقط بمجرَّد إهمال لغوي، فوراء هذا الغموض الواضح يكمن اعتقاد محدّد، وهو أنَّ الإشكاليَّة السياسيَّة تكمن في معرفة من المهيمِن ومن المهيمَن عليه، لذلك تبقى مفاهيم مثل سلطة ونفوذ وقدرة وقوّة مجرّد مؤشرات على أدوات الهيمنة التي يستعملها الإنسان من أجل الهيمنة على الإنسان، لذا ترى أرندت أنَّ ما يميز العنف عمّا يشابهه من مفاهيم هو طبيعته الأداتيّة، كما أنّه يشبهه في ملامحه الفينومينولوجيّه

نشكرك على قراءة هل العنف فاقد للمشروعية بالضرورة في الموقع ونتمنى أن تكون قد حصلت على المعلومات التي تبحث عنها.