الاستعارة المكنية

الاستعارة المكنية
الاستعارة المكنية

نعرض لكم الاستعارة المكنية في موقع لكافة القراء والمتاعبين لنا في الوطن العربي حيث الأجوبة الصحيحة الرائجة على شبكة الإنترنت.

يعرف السكاكي الاستعارة المكنية " بأن تذكر المشبه وتريد به المشبه به ، دالاً على ذلك بنصب قرينة تنصبها وهي أن تنسب إليه وتضيف شيئاً من لوازم المشبه به المساوية ؛ مثل أن تشبه المنية بالسبع ثم تفردها بالذكر مضيفاً إليها ، علي سبيل الاستعارة التخييلية ، من لوازم المشبه به ما لا يكون إلا له ، ليكون قرينة دالة علي المراد ، فتقول : مخالب المنية نشبت بفلان طاوياً لذكر المشبه به ، وهو قولك : الشبيهة بالسبع " .

يفهم من قول السكاكي عدة أمور : منها : أن المشبه (المنية) غير مستخدم في معناه الحقيقي ، لأن المقصود به - كما يرى - المشبه به (السبع) بدليل نسبة شيء من لوازم المشبه به إليه . ويعلل في موضع آخر صحة دلالة المشبه علي المشبه به وحمله لمعناه " أنا نفعل - ههنا - باسم المشبه ما نفعل في الاستعارة بالتصريح بمسمى المشبه ، كما أن ندعي هناك الشجاع مسمى للفظ الأسد ، بارتكاب تأويل على ما سبق ، حتى يتهيأ التقصي عن التناقض في الجمع بين ادعاء الأسدية ، وبين نصب القرينة المانعة عن إرادة الهيكل المخصوص ، ندعي ههنا اسم المنية اسماً للسبع ، مرادفاً له بارتكاب تأويل " . ولكن على الرغم من أن هذا القول يبدو منطقياً ، فإن التعامل مع السياق الدلالي للجملة يبين أن المشبه استخدم في معناه الحقيقي (الموت) لا المجازي ، وبه يتم الانسجام الدلالي بين مفردات الصياغة .

وأمر آخر يتبدى في أن القرينة في الجملة هي (مخالب) ، والمعروف أن القرينة دائما تستخدم في معناها الحقيقي ، لتحدد المعنى المراد من اللفظ المستعار ، غير أننا لو فعلنا ذلك لحدث تعارض دلالي بينها وبين باقي مكونات الجملة ، إذ إن الحديث يدور حول صورة متخيلة للمنية ، وليس عن مخالب حقيقية لها . أي أننا لابد أن نؤولها ونستخدمها في غير معناها الحقيقي كي يستقيم المعنى .

ونخلص من ذلك إلى أن المشبه (المنية) استخدام في معناه الحقيقي ، ومن ثم لا يعد مجازاً ، وأيضا لا يعد استعارة ، والقرينة (مخالب) لابد أن ننتقل معها من معناها الحقيقي إلى معنى آخر كي يحدث الانسجام الدلالي الكلي في الجملة . وبذلك تكون هي موضع الاستعارة .

وبعبارة أخرى أننا إذا تعاملنا مع الصورة البلاغية في الجملة السابقة بشكل مختلف ، وجعلنا الاستعارة تقع فيما يسمى عند السكاكي بالقرينة ، وأن ما يسميه (المشبه) يصبح هو القرينة ، فإن المعنى يصبح منسجماً ، ونكون حينئذ أمام استعارة تصريحية تخييلية .

وإذا ماربطنا هذا القول بقول السكاكي " إن الاستعارة بالكناية لا تنفك عن الاستعارة التخييلية " ، والاستعارة التخييلية هي تصريحية ، فإن ذلك يعني أن أي صورة استعارية لا تخرج عن أن تكون تصريحية . وذلك إما بإجرائها في المشبه به إن ذكر وإما بإجرائها في قرينة المكنية ، ومن ثم نكون في غنى عن تقسيم الاستعارة إلى تصريحية ومكنية وتصبح جميعها تصريحية .

وفي الواقع أن أحد الباحثين ذكر عدة ملاحظات حول تعريف السكاكي للمكنية تعضد ما نذهب إليه ، وتنفي وقوع الاستعارة المكنية في الكلام ، ومن هذه الملاحظات : " إن الحكم بأن المنية مشبه يتنافى والحكم على الكلمة نفسها بأنها استعارة مكنية . إذ لو كانت هذه استعارة لوجب أن تشير إلى معنى غير المنية . وهذا غير معقول وغير مقبول . ومادمنا نؤكد ، أن المنية لا تشير إلى غير المنية ، وجب أن تكون هي القرينة ، فمعناها واحد ، لا يقبل ، ولا يستوجب تأويلاً .

ويمكن أن نعثر في كلمة (مخالب) على المفارقة نفسها ، فكيف يمكن أن تكون هذه الكلمة استعارة وقرينة في الآن نفسه . فالمعروف أن القرينة لا يمكن إلا أن تكون مجاورة للاستعارة مستقلة عنها داخل السلسلة الكلامية ، أو أن تكون عنصراً خارج النص ، أما أن تتعايشا داخل الكلمة نفسها فهذا منطقيا غير معقول .

نشكرك على قراءة الاستعارة المكنية في الموقع ونتمنى أن تكون قد حصلت على المعلومات التي تبحث عنها.