أخبار عاجلة
عند حذف ملف من سلة المحذوفات فانه -

من هو ذو القرنين

من هو ذو القرنين
من هو ذو القرنين

نعرض لكم من هو ذو القرنين في موقع لكافة القراء والمتاعبين لنا في الوطن العربي حيث الأجوبة الصحيحة الرائجة على شبكة الإنترنت.

أثارت شخصية (ذي القرنين) وقصّته وهويّته كثيراً من الجدل والاختلاف بين المفسّرين والمؤرّخين والباحثين والفلاسفة وعلماء الانثروبولوجيا قديماً وحديثاً، وكثر بينهم التناقض والاختلاف حولها، ورغم الدراسات والبحوث الكثيرة التي كُتبت حول هذا الموضوع، إلا أنها لم تصل إلى مرحلة اليقين في كشف هوية هذه الشخصية والجزم بإحدى الشخصيات التاريخية العديدة التي رُشحت لتكون شخصية ذي القرنين.

وسنستعرض هذه الآراء بصورة محايدة وما أدلت به من أدلة ومؤشرات وقرائن تاريخية ومنطقية على شخصيته دون التحيُّز لأحدها, ونتجنّب الآراء التي بُنيت على منطلق قومي دون الرجوع إلى دليل، فرغم الضباب الذي يحيط بهذه الشخصية، إلا أن هناك بعض الآثار والمعلومات التاريخية التي ربّما ترجّح كفّة إحدى الشخصيات التي رُشّحت على غيرها.

في القرآن الكريم

جاء ذكر ذي القرنين وقصته في ست عشرة آية من سورة الكهف من الآية (83) إلى الآية (98) وهي:

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)

سبب نزولها ؟

اتفقت التفاسير على أن سبب نزول هذه الآيات الشريفة وما قبلها والتي تروي قصة أصحاب الكهف وقصة النبي موسى مع العبد الصالح الخضر (عليهما السلام)، هو أن زعماء قريش اجتمعوا للتداول في نبوّة رسول الله (ص)، فانتهى اجتماعهم بقرار إرسال اثنين منهم إلى أحبار اليهود في يثرب، وهما: النضر بن الحرث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، للسؤال عن نبوته (ص) وهل هي حقاً أم لا ؟ وكانت قريش تلجأ في هذه المسألة وغيرها من المسائل المشابهة إلى اليهود كونهم أصحاب كتاب ولهم علم واطلاع على الأمم الغابرة وأخبار الأنبياء (ع) حيث قالت قريش للمبعوثَين: (سلوا أحبار اليهود عن محمّد وصِفا له صفته، وخبراهم بقوله فإِنّهم أهل الكتاب الأوّل وعندهم مِن علم الأنبياء ما ليسَ عندنا).

ولما التقى المبعوثان بأحبار اليهود ونقلا لهما حديث قريش، قال لهما أحبار اليهود: (إسألوه عن ثلاث فإن أخبركم بهنّ فهو نبي مُرسل، وإِن لم يفعل فهو رجل مُتقوّل، فانظروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ما كانَ مِن أمرهم، فإِنَّهُ قد كان لهم حديث عجيب ؟ وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هو ؟)

رجع الرجلان إلى قريش وقالا لهم: (قد جئناكم بفصلِ ما بينكم وبين محمّد). وأخبروهم بما قال اليهود فجاؤوا إِلى النبي (ص) وسألوه هذه الأسئلة، فنزلت الآيات التي تتحدث عن أصحاب الكهف وقصتهم، وسيقتصر الحديث في هذا الموضع على السؤال الثاني وهو البحث الذي يدور حول ذي القرنين، حيث أجابهم (ص) بما جاء في الآيات الشريفة التي نزلت عليه من ربه.

وقد احتوت هذه الآيات الست عشرة على دروس كبيرة وعبر مفيدة للناس، حيث تروي سيرة رجل مؤمن بالله (عز وجل) عاملاً بطاعته، محباً للخير، قدّم خدمة للناس بإقامته سداً عظيماً منع به من اعتداء يأجوج ومأجوج على الناس. واستلزاماً للإحاطة بموارد البحث فسنورد تفسيراً مختصراً لهذه الآيات الشريفة كما ورد في تفاسير: (مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي)، و(الميزان في تفسير القرآن للسيد محمد حسين الطباطبائي)، و(الأمثل في كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي).

في التفاسير

جاء جواب اليهود من الله (عز وجل) على سؤالهم: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ) عن طريق رسول الله (ص) بقوله: (قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا).

والسين في (سَأَتْلُو) تعني أنه (ص) أوحِيَ إليه من الله هذا الجواب، وهي تستخدم للمستقبل القريب، كما تدل الآيات على أن قصة (ذي القرنين) كانت معروفة بين الناس ومنهم العرب، كما دلّ على ذلك السؤال عن حاله والجواب عن السؤال بذكر شأنه لا تعريف شخصه وهويته، حتى اكتفى بلقبه فلم يتعدّ منه إلى ذكر اسمه، كما دلت على شهرته أشعار العرب التي سنذكرها في هذا الموضوع، ولكن قصته كان يحيطها الغموض والاختلاف لذلك طلب اليهود من قريش سؤال رسول الله (ص) عنها. وجاء في أقوال المفسرين حول بقية الآيات ما يلي:

(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ): أي بسطنا يده في الأرض وملكناه عليها ومنحناه سُبل القوة والقدرة والحكم، وسخّرنا له هذه الإمكانيات في طاعة الله فحقق الغاية منها.

(وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا): أي منحناه أسباب الوصول لكل الوسائل التي تؤدى بها الأعمال، إضافة إلى الأمور المهمة كالعقل، والعلم الواسع الذي يكفل الإدارة السليمة، والقوّة والقدرة على تخطي المصاعب وقيادة الجيوش، وبالملخص فقد آتاه الله (عز وجل) جميع الإمكانيات المادية والمعنوية التي تهيئ له تحقيق الأهداف التي سعى لأجلها.

(فَأَتْبَعَ سَبَبًا): الاتباع: اللحوق أي لحق سبباً

(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ): رآها تغرب في بحر عميق داكن أو عين ذات ماء آجن وقيل: (ينطبق هذا الوصف على خط الاستواء من المحيط الغربي المجاور لإفريقية، ولعل ذا القرنين في رحلته الغربية بلغ سواحل إفريقية). وقيل: (إن هذه العين هي المحيط الغربي)، وقيل: (بحيرة بلستون في أمريكا الشمالية).

(وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا): هم مختلفون في الصفات والمزايا فمنهم المؤمن ومنهم الفاسق.

(قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا): أي إن جزاء الظالمين سيكون لهم العذاب في الدنيا والآخرة.

(وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا): أي ستُطبق العدالة الإلهية بحذافيرها، فمثلما سينال الظالم عذاباً في الدنيا، فسيُجازى المؤمن على إيمانه بالحسنى وتيسير أموره في الدنيا، ويتضح من هذه الآيات إلى أن الناس انقسموا أمام دعوته لله كعادتهم في كل زمان إلى مستجيب له ومؤمن به، وكافر بدعوته وجاحد بها.

(ثمّ أتَبَع سَبَاً): أي توجه إلى الشرق بواسطة ما منحه الله من إمكانيات.

(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا): أي (وجدهم شبه عراة لا يمتلكون من الملابس ما يسترون أجسادهم به من حرارة الشمس)، وقيل: (لم يكن لديهم المنازل التي يأوون إليها لتحميهم من الشمس)، وقيل: (إنهم كانوا يعيشون في صحراء لا تتوفر فيها مستلزمات المعيشة كما تتوفر في المناطق الجبلية والغابات وغيرها)، ولا يوجد تعارض في كل هذه الأقوال فهي متشابهة من حيث المضمون الذي يدل على أنهم لم يكونوا يعيشون حياة طبيعية آمنة.

نشكرك على قراءة من هو ذو القرنين في الموقع ونتمنى أن تكون قد حصلت على المعلومات التي تبحث عنها.